مع دخول المدارس أسبوع تسليم المشاريع النهائية والعروض التقديمية للفصل الدراسي الثاني، نشطت حسابات عبر «تيليغرام»، إلى جانب معلمات دروس خصوصية، في تقديم خدمة إعداد العروض والمشاريع النهائية للطلبة مقابل مبالغ مالية، تختلف بحسب المرحلة الدراسية، وعدد الشرائح، وموعد التسليم.
وتروج الحسابات لتنفيذ المشاريع عبر برامج إعداد العروض التقديمية، مثل «كانفا» و«باوربوينت»، مع تصميم عرض يراعي العناصر المطلوب من الطالب أو مجموعة الطلبة شرحها أمام المعلم، إلى جانب إعداد المحتوى العلمي وصياغته وتنسيقه، وتوفير نسخة جاهزة للطباعة وأخرى معدة للعرض الشفهي.
ورصدت «الإمارات اليوم» إعلانات متداولة، تحمل عبارات مثل «تسليم في أقل من 24 ساعة»، و«ضمان الدرجة الكاملة»، و«عرض جاهز مع نص الإلقاء»، حيث يبدأ السعر من 150 درهماً ويصل إلى 500 درهم، بحسب المرحلة التعليمية، ومستوى المشروع، بينما ترتفع الكلفة أو تُمنح خصومات وفق عدد الأبناء الذين يُطلب إعداد مشاريع لهم في الوقت ذاته.
وتواصلت الصحيفة مع عدد من مقدمات الخدمة على «تيليغرام»، فأبدين استعدادهن، مطالبات بتصوير مذكرة المشروع، مع تحديد عدد الشرائح المطلوبة.
وأكدت معلنة أن «الطالب غير ملزم ببذل أي جهد سوى حفظ نص الإلقاء»، فيما اشترطت أخرى تحويل نصف المبلغ مقدماً لضمان بدء العمل.
في المقابل، حذر تربويون من أن هذه الممارسات تفرغ المشاريع المدرسية من هدفها الأساسي، المتمثل في تنمية مهارات البحث، والتحليل، والعرض، وبناء الثقة لدى الطالب أثناء تقديم مشروعه أمام زملائه.
وأشارت مديرة مدرسة حكومية، فضّلت عدم ذكر اسمها، إلى أن تزايد هذه الحسابات الموسمية خلال فترات التسليم يستدعي رفع الوعي لدى أولياء الأمور، والتأكيد على أن «دعم الأبناء لا يعني القيام بالمهمة نيابة عنهم، بل إرشادهم ومتابعتهم حتى ينجزوا مشاريعهم بأنفسهم».
وأكدت أن «المشاريع المدرسية صممت لتكون تجربة تعليمية متكاملة، تنمي لدى الطالب مهارات تراكمية في البحث وجمع المعلومات وتحليلها وتنظيم الأفكار وصياغتها وعرضها بثقة»، مشيرة إلى أن «تحويلها إلى خدمة مدفوعة يختزل العملية التعليمية في عرض جميل يخفي خلفه فجوة معرفية قد تظهر بوضوح في المراحل الدراسية المتقدمة، عندما يطلب من الطالب الاعتماد على مهاراته الذاتية دون مساعدة خارجية».
وأفادت الإدارية في مدرسة خاصة بإمارة الفجيرة، آلاء محمد، بأن عدداً من العروض المقدمة يظهر تفاوتاً واضحاً بين مستوى التصميم والمحتوى وقدرات الطالب الحقيقية، لاسيما لدى طلبة الصفين الخامس والسادس، مشيرة إلى أن هذا التباين يوضح عدم إنجاز الطالب المشروع بنفسه.
وأكدت أن المعلمين يستطيعون التمييز بين العمل الذاتي والعمل المنفذ من طرف خارجي، خصوصاً عند مناقشة الطالب في تفاصيل مشروعه، وطلب توضيح بعض محاوره.
وأوضحت أن الهدف من المشاريع النهائية لا يقتصر على الحصول على درجة، بل يتمثل في تدريب الطلبة على إدارة الوقت، والبحث عن المصادر، وتنظيم الأفكار، وبناء عرض متكامل يعكس شخصيتهم الأكاديمية، مشيرة إلى أن الاستعانة بطرف خارجي تحرم الطالب من هذه المهارات الأساسية.
وذكرت معلمة الحاسوب، فوزية أحمد، أن برامج التصميم، مثل «كانفا» و«باوربوينت» أصبحت سهلة الاستخدام، وملائمة لأعمار الطلبة في مختلف المراحل، موضحة أن التعامل معها لا يتطلب مهارات معقدة، بل يمكن إتقان أساسياتها خلال حصص تدريبية قصيرة، مؤكدة أن المدارس تحرص على تزويد الطلبة بإرشادات عملية ودروس مبسطة حول كيفية إعداد عرض متكامل باستخدام النسخ المجانية من هذه البرامج، بدءاً من اختيار القالب المناسب، وتنظيم الشرائح، وتوظيف الصور والرسوم البيانية، وصولاً إلى ضبط الخطوط والألوان بما يتناسب مع طبيعة المشروع.
وأوضحت أن الهدف من تدريب الطلبة على هذه الأدوات ليس إنتاج تصميم احترافي فحسب، بل تمكينهم من تحويل أفكارهم إلى محتوى منظم يعكس فهمهم الشخصي للموضوع، مشيرة إلى أن اللجوء إلى الدفع مقابل إنجاز المشروع يعكس في كثير من الحالات ضعفاً في المتابعة أو رغبة في اختصار الجهد، على حساب اكتساب مهارة سيحتاجها الطالب مستقبلاً في مراحل التعليم الأعلى.
وأضافت أن بعض الطلبة الذين تُنجز مشاريعهم من قبل أولياء أمورهم أو معلمين خصوصيين، يواجهون صعوبة واضحة عند الوقوف أمام الصف لشرح محتوى المشروع، إذ يتعثرون في تفسير خطوات البحث أو الإجابة عن أسئلة المعلم حول تفاصيل وردت في العرض، ما ينعكس سلباً على تقييمهم الشفهي، لافتة إلى أن جزءاً كبيراً من الدرجة يحتسب بناءً على الفهم الحقيقي للمحتوى، والقدرة على التحليل والمناقشة، وليس على الشكل الجمالي للعرض فقط، ما يجعل الاعتماد على «عرض جاهز» مخاطرة أكاديمية قد تؤثر في مستوى الطالب الفعلي.
• معلنة أكدت أن الطالب غير ملزم ببذل أي جهد سوى حفظ نص الإلقاء، واشترطت أخرى تحويل نصف المبلغ لبدء العمل.
• تحويل المشاريع والعروض التقديمية إلى خدمة مدفوعة، يختزل العملية التعليمية في «عرض جميل» يخفي فجوة معرفية.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news