شاركت دولة الإمارات في النسخة الثانية من «نداء باريس من أجل حل الدولتين»، الذي استضافته الجمهورية الفرنسية الصديقة، بوفد ترأسه وزير دولة، خليفة شاهين المرر، وذلك بدعوة من وزير أوروبا والشؤون الخارجية في الجمهورية الفرنسية، جان نويل بارو، وشارك في الفعالية قادة من المجتمع المدني من دولة إسرائيل ودولة فلسطين، وممثلون دوليون من دبلوماسيين وخبراء وبرلمانيين وإعلاميين.
ويأتي انعقاد النسخة الثانية من «نداء باريس» في إطار الجهود الدولية الرامية إلى إحياء المسار السياسي لحل الدولتين، وتعزيز فرص تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
وقال المرر في مداخلة أمام الفعالية إن الاجتماع «يعقد في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط والعالم توتراً وتعقيدات غير مسبوقة نتيجة استمرار الهجمات الإيرانية العدوانية على الإمارات العربية المتحدة، ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، في وقت تأخذ إيران الاقتصاد العالمي رهينة وتبتزه بإغلاق مضيق هرمز وتهديد الملاحة، وبالتالي قطع طريق إمداد دول العالم، خصوصاً دول الجنوب العالمي، بالطاقة والأسمدة الحيوية الضرورية للأمن الغذائي».
وأضاف: «في الوقت ذاته يستمر التوتر ويتصاعد في الضفة الغربية المحتلة والقدس وقطاع غزة، ما يشكل تهديداً لفرص السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتقويضاً لحل الدولتين، وفي هذا الوقت العصيب علينا أن نضاعف الجهود من أجل السلام والأمن والاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط، لذلك فإن مبادرة الوزير جان نويل بارو في عقد النسخة الثانية من نداء باريس من أجل حل الدولتين، تستحق كل الإشادة والتقدير».
وأشار إلى أن العام الماضي شهد اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة «إعلان نيويورك»، الذي قدم خارطة طريق نحو تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، التي تعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل، إضافة إلى الاعترافات المتوالية بالدولة الفلسطينية، الأمر الذي شكلاً زخماً دولياً تاريخياً كبيراً عبر اعتماد الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، واعتماد مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة القرار 2803 كإطار عمل يوفر مساراً واقعياً ومتكاملاً للاستجابة الطارئة وإعادة الإعمار، حيث يقدمان معاً رؤية واضحة للمضي قدماً في مسار لا رجعة فيه نحو تحقيق سلام عادل ودائم ومستدام بين الإسرائيليين والفلسطينيين قائم على أساس حل الدولتين.
وأضاف المرر أن دولة الإمارات رحبت بإطلاق مجلس السلام وإنشاء لجنة فلسطينية متكاملة من التكنوقراط، هي اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، بما يتيح إطلاق عملية بقيادة فلسطينية لإعادة الإعمار والتعافي والتجديد في قطاع غزة.
وتابع: «كما انخرطت دولة الإمارات بشكل بناء في دعم هذه الجهود، مجددة التزامها مواصلة التنفيذ الكامل لخطة السلام، عبر عضويتها في كل من مجلس السلام والمجلس التنفيذي لغزة، والعمل مع الشركاء في تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ودعم مكتب الممثل السامي لمجلس السلام، والمضي قدماً في تنفيذ مراحل الخطة بجميع عناصرها، بما في ذلك نزع سلاح (حماس)، وانسحاب القوات الإسرائيلية الكامل، وفقاً لما تنص عليه الخطة الشاملة للسلام وقرار مجلس الأمن، بما يمهد الطريق نحو تسلم السلطة الفلسطينية، بعد إصلاحها، كامل مسؤولياتها في غزة والضفة الغربية».
وبيّن المرر أن «دولة الإمارات برهنت على مدى عقود على التزامها الراسخ تجاه دعم حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق، وعلى رأسها حقه في تقرير المصير، كما تصدرت دولة الإمارات منذ اندلاع الحرب على غزة، الجهود الدولية الإنسانية في القطاع، حيث قدمت نحو ثلاثة مليارات دولار أميركي مساعدات إنسانية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتعهدت بتخصيص مليار و200 مليون دولار إضافية عبر مجلس السلام، كما تواصل عملية (الفارس الشهم 3) إيصال المساعدات براً وبحراً وجواً».
وأعربت دولة الإمارات عن قلقها البالغ إزاء التصعيد والتدهور المستمر للأوضاع في الضفة الغربية المحتلة، مع استمرار وتزايد عنف المستوطنين الإسرائيليين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة على المدارس والأطفال الفلسطينيين، والانتهاكات المستمرة في القدس، خصوصاً تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما يمس بمبدأ حرية العبادة.
وشدد المرر على أهمية ضمان وصول المصلين الآمن إلى المسجد الأقصى وبقية الأماكن المقدسة في القدس، واحترام دور المملكة الأردنية الهاشمية في رعايتها، وضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، باعتباره ركيزة أساسية لأي مسار سياسي موثوق يفضي إلى حل شامل وعادل، معرباً عن إدانة دولة الإمارات جميع الأنشطة الاستيطانية غير القانونية، بما في ذلك قرار إسرائيل المصادقة على أكثر من 30 مستوطنة جديدة، ما يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتصعيداً خطراً يهدف إلى تسريع الاستيطان ومصادرة الأراضي، وفرض سيادة غير قانونية على الأرض الفلسطينية المحتلة، ويقوض آفاق السلام وأسس حل الدولتين.
واختتم المرر مداخلته بتأكيد أن «العقود الماضية أثبتت أنه لا أمن ولا استقرار دون حل عادل وشامل ومستدام للقضية الفلسطينية».
خليفة المرر:
• الإمارات برهنت، على مدى عقود، على التزامها الراسخ تجاه دعم حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق، وعلى رأسها حقه في تقرير المصير.
• الإمارات قدمت نحو 3 مليارات دولار مساعدات إنسانية للشعب الفلسطيني، منذ اندلاع الحرب على غزة.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news