• Fri. Mar 13th, 2026

24×7 Live News

Apdin News

«المزويقة – البربر».. ألعاب الحجاز الشعبية في رمضان – أخبار السعودية

Byadmin

Mar 13, 2026



من العادات في شهر رمضان في الحجاز قديماً أن تتزين الحارات بالأصوات قبل الزينة، وأن يسبق دفءُ الأهالي ضوء الفوانيس. فالأهازيج الرمضانية كانت عنوان الفرح، ونبض المجالس، وروح «المركاز»، الذي يجتمع فيه الرجال بعد صلاة التراويح لتبادل الأحاديث واستعادة الذكريات على وقع الدعاء والإنشاد الشعبي الرمضاني.

وحول العادات الحجازية يقول المدرب المعتمد في التطوير الشخصي والمؤسسي الدكتور سعيد عبد الغني مقليه: كانت الأهازيج تُؤدى جماعياً بإيقاع بسيط تصنعه الكفوف أو الدفوف، فتحمل في كلماتها معاني الترحيب بالشهر الكريم مثل:

مرحى مرحى يا رمضان

يا شهر رحمة وغفران

فيك الليالي نور ورضا

وفيك القلوب لها أمان

كما كانت تحمل الأهازيج رسائل إيمانية وروحية كالحث على الصيام، والدعاء بالقبول. وعند السحور، يجوب المسحراتي الأزقة والحارات مردداً عباراته المحببة مثل:

* اصحى يا نايم وحد الدايم.

* «سحورك يا صايم، قوم وحد الدايم.

* يا عباد الله وحدّوا الله.

* يا نايم الليل قوم أتسحر، قوم يا نايم قوم، قومك أحسن من نومك.

* ربي قدرنا على الصيام، وحفظ إيماننا بين القوم.

* نويت بكره إن حييت.. الشهر صايم والفجر قايم.

وكان المسحراتي يستخدم الطبلة وصوته الجهوري لإضفاء أجواء روحانية ومبهجة في ليالي رمضان.

لم تكن تلك الأهازيج والأناشيد مجرد كلمات عابرة، بل كانت ذاكرة حيّة تنقل القيم من جيل إلى جيل، وتغرس في النفوس معاني التكافل والبهجة.

ويضيف: أما الأطفال فكان لهم نصيب وافر من الفرح بعد الإفطار وصلاة التراويح، وتمتلئ الساحات القريبة من البيوت بالألعاب الشعبية مثل الاستغماية، الكبوش، طاق طاق طاقيه، لعبة المدوان أو المزويقة، البربر، البراجون، الدومنه، الكيرم، ولعب كرة القدم، وتعلو الضحكات مع أهازيج قصيرة تُقال عند بدء اللعب أو إعلان الفائز، كانت اللعبة تمتزج بالإنشاد، فيغدو الصوت جزءاً من الحركة، ويصنع الجميع لوحةً اجتماعية نابضة بالحياة مثل:

حادي بادي يا رمضان

خلّوا اللعب في الميدان

اللي يفوز نغنّي له

واللي يخسر ما يزعل إن كان

وفي المركاز، يستمع الكبار إلى صدى تلك الضحكات في الخارج، فيبتسمون وهم يسترجعون طفولتهم. هكذا كان رمضان في الحجاز: أهازيج تُحيي الروح، وألعاب تجمع القلوب، ومجالس عامرة بالمودة؛ صورةٌ من زمنٍ بسيطٍ، لكنه غنيٌّ بالمعاني والدفء الإنساني. ومن الأهازيج التي كانت تزين مركاز الحارة:

ليلة رمضان يا سلام

جمعت كبير وصغير قدّام

ضحكة ولد وصوت أذان

تحلى الليالي في هالزمان

هذه النماذج تمثل الروح الشعبية والبساطة التي ميّزت أهازيج الحجاز قديماً، حيث كانت الكلمات عفوية، والإيقاع جماعياً، والفرحة مشتركة بين الجميع.

By admin