
قدر تقرير صادر عن مركز المخا للدراسات الإستراتيجية، عدد ضحايا ألغام مليشيا الحوثي بأكثر من 11807 مدنيين بين قتيل وجريح، بعد أكثر من عقد على اندلاع الحرب.
تهديد واسع للمدنيين
وأكد أن الألغام والذخائر غير المنفجرة لا تزال تشكل تهديداً واسعاً للمدنيين في اليمن.
التقرير الذي حمل عنوان «القاتل المخفي: تقرير عن انتشار الألغام ومخلفات الحرب في اليمن»، أفاد بأن الضحايا شملوا 4262 قتيلاً و7491 مصاباً، موضحاً أن الأرقام تمثل الحالات الموثقة فقط، في ظل صعوبة الوصول إلى مناطق واسعة من البلاد.
وقال المركز إن الألغام التي زرعها الحوثيون منذ سيطرتهم على صنعاء في سبتمبر 2014 لم تقتصر على مناطق القتال، بل امتدت إلى المنازل والأراضي الزراعية ومجاري السيول ومنابع المياه والطرق الريفية.
وأشار إلى أن طبيعة التلغيم والتمويه تجعل المدنيين، خصوصاً المزارعين والرعاة والأطفال والنساء، بين أكثر الفئات تعرضاً للخطر، بينما تؤدي الإصابات في كثير من الحالات إلى إعاقات دائمة وبتر الأطراف.
مشروع مسام لنزع الألغام
وأعلن التقرير أن مشروع «مسام» السعودي لنزع الألغام، الذي أطلقه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في 2018، تمكن حتى نهاية يولي 2026 من تطهير 83.7 مليون متر مربع من الأراضي اليمنية ونزع 578226 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة.
وتشمل الكميات التي أزالها المشروع، بحسب التقرير، 409726 ذخيرة غير منفجرة و152285 لغماً مضاداً للدبابات و7604 ألغام مضادة للأفراد و8611 عبوة ناسفة.
وقال إن فرق المشروع نزعت خلال يوليو وحده 7101 لغم وذخيرة وعبوة ناسفة، بمعدل يقارب 229 قطعة يومياً، وطهرت نحو 1.6 مليون متر مربع من الأراضي.
وأضاف أن عمليات نزع الألغام أودت بحياة 32 من العاملين في المشروع، بينهم خمسة خبراء أجانب.
الألغام تتركز في مناطق الاختناق
ونقل التقرير عن المدير العام لمشروع «مسام» أسامة القصيبي قوله: إن الفرق لم تتسلم خرائط لمواقع الألغام، الأمر الذي دفعها إلى مسح الأراضي ميدانياً وبناء قاعدة بيانات جغرافية اعتماداً على مواقع الألغام التي يتم العثور عليها وإزالتها.
وأفاد القصيبي بأن الألغام تتركز في ما وصفها بـ«نقاط الاختناق» التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، مثل الممرات والمزارع ومنابع المياه، مشيراً إلى أن مناطق سبق تطهيرها شهدت عمليات تلغيم جديدة بعد تغير السيطرة العسكرية عليها.
وأكد مركز المخا أن مشكلة الألغام في اليمن تتجاوز الخسائر البشرية إلى تعطيل الزراعة وحركة السكان وتأخير عودة النازحين ورفع كلفة إعادة الإعمار، إذ يتعين تطهير الطرق والأراضي والمرافق قبل إعادة استخدامها.
وأوصى باستمرار عمليات نزع الألغام ودعم الفرق الميدانية، وتعزيز جهود التوعية بمخاطر الألغام، وتوثيق بيانات التلوث ومشاركة الخبرات بين الجهات العاملة في هذا المجال، بما يساعد على توفير بيئة أكثر أماناً لعودة السكان ودعم التعافي في اليمن.