أكد وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، عمر العلماء، أن دولة الإمارات تستهدف تقديم 50% من الخدمات الحكومية الاتحادية بواسطة وكلاء الذكاء الاصطناعي خلال العامين المقبلين، مؤكداً أن الحكومة تضع سلامة الإنسان وجودة حياته في مقدمة أولويات توظيف هذه التقنيات، داعياً ضرورة التوصل إلى توافق دولي بشأن ضوابط استخدام الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في المجالات التي تهدد حياة الناس.
وكشف العلماء عن وجود «برج مراقبة» على مستوى الحكومة الاتحادية لمتابعة وكلاء الذكاء الاصطناعي المستخدمين في الخدمات الحكومية، موضحاً أن النظام يسجل أفعال الوكلاء وعمليات اتخاذ القرار، ويتيح إخضاعها للتدقيق المستمر بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي والموظفين، بما يعزز الرقابة على أدائها ويحد من مخاطر خروجها عن المسار المحدد لها.
وحذّر، خلال جلسة نقاشية ضمن فعاليات الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل المنعقدة في دبي، من أن غياب التوافق الدولي بشأن المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى حوادث تقوّض الثقة بهذه التكنولوجيا، مشدداً على ضرورة وضع ضوابط واضحة تمنع الأنظمة المستقلة من اتخاذ قرارات تتعلق بقتل البشر أو إطلاق الأسلحة، بما في ذلك الصواريخ والرؤوس الحربية، داعياً الدول إلى الانتقال من النقاشات إلى إجراءات عملية تتضمن التزامات واضحة ومواعيد محددة للتنفيذ.
وأوضح أن دولة الإمارات تتبنى نهجاً يقوم على تقييم مخاطر الخدمات قبل إسنادها إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي، إذ تختلف مستويات المخاطر باختلاف طبيعة الخدمة والنتائج المترتبة على أي خطأ محتمل، لافتاً إلى أن تجديد جوازات السفر، على سبيل المثال، من الخدمات التي يمكن تنفيذها بسهولة نسبية، بينما تتطلب الخدمات التي قد تؤثر في حياة الأفراد أو سبل عيشهم معايير أكثر صرامة، ولا تزال خارج نطاق التطبيق في ظل المخاطر الحالية.
وأكد أن المعيار الأساسي لنجاح توظيف الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على رفع الإنتاجية أو تحقيق وفورات مالية، بل يتمثل في تحسين جودة حياة أفراد المجتمع، مشدداً على أن تحقيق مكاسب اقتصادية أو تشغيلية لا يبرر استخدام هذه التقنيات إذا ترتب عليها إلحاق الضرر بالناس.
وحذّر من أن استعادة الثقة بعد وقوع حادث خطير بسبب الذكاء الاصطناعي قد تستغرق وقتاً طويلاً، في حين يمكن أن يؤدي خطأ واحد إلى تقويض الثقة التي بُنيت على مدى سنوات، مؤكداً أهمية وضع ضوابط واضحة، وتحديد المسؤوليات بين الحكومات والشركات المطوّرة والمشغّلة لهذه الأنظمة.
وأشار إلى أن مسؤولية ضمان الاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي لا تقع على الشركات وحدها، بل تتطلب تعاوناً بينها وبين الحكومات، لافتاً إلى ضرورة إخضاع الشركات التي تطور هذه الأنظمة لمعايير واضحة للمساءلة، بالنظر إلى تأثير منتجاتها المحتمل في حياة الأفراد والمجتمعات.
ودعا إلى البدء بالقضايا الأكثر خطورة في تنظيم الذكاء الاصطناعي عالمياً، وفي مقدمتها منع الأنظمة المستقلة من اتخاذ قرارات القتل أو إطلاق الأسلحة، بدلاً من استمرار النقاشات الدولية من دون التوصل إلى توافق ملزم، محذراً من أن التنافس بين الدول قد يعرقل الاتفاق على ضوابط مشتركة، إذا خشيت دولة أن يؤدي التزامها بالقيود إلى منح منافسيها أفضلية عسكرية.
وأكد أن تدريب الأفراد على استخدام هذه الأدوات يتيح لهم تحسين أدائهم الوظيفي، ويفتح أمامهم فرصاً جديدة لتطوير البرمجيات وإنتاج الحلول الرقمية، حتى إن لم يمتلكوا خلفيات تقنية متخصصة، مشيراً إلى أن تمكين المجتمع من فهم الذكاء الاصطناعي واستخدامه يسهم في تعزيز الثقة به والاستفادة من الفرص التي يتيحها.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news