قضت المحكمة المدنية في دبي بإلزام مدير مالي سابق بإحدى شركات الوساطة العقارية، والشركة التي كان يعمل لديها، بسداد 491 ألفاً و374 درهماً لمصلحة رجل خليجي، بعد ثبوت اختلاسه مبالغ إيجارية تخص عقارات مملوكة للمدعي، جرى تحصيلها عبر تسويات وإجراءات تنفيذ مرتبطة بقضايا إيجارية، ومعاقبته جزائياً بالحبس والغرامة.
وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى أقامها شخص خليجي أكد فيها أنه يمتلك عدداً من العقارات داخل الدولة، وكان قد منح وكالة قانونية موثقة لموظفين لدى شركة تعمل في الوساطة العقارية، تخولهم متابعة القضايا الإيجارية الخاصة بعقاراته وتحصيل المستحقات المالية والإيجارات الخاصة بها.
وبحسب أوراق الدعوى، بدأ الشك يتسلل إلى المدعي بعدما اكتشف بالمصادفة، خلال تواصله مع أحد المستأجرين، أن الأخير سدد مبالغ مالية مرتبطة بتسويات إيجارية كانت في ذمته وتأخر في سدادها، رغم أن المالك لم يتسلم هذه الأموال أو يتم إخطاره بها، الأمر الذي دفعه إلى مراجعة ملفات التنفيذ والتسويات الخاصة بعدد من عقاراته.
وكشفت المراجعات، وفق الدعوى، أن الموظف المدعى عليه أبرم تسويات في عدد من القضايا الإيجارية، وأغلق ملفات تنفيذ وتنازل عن أحكام إخلاء، كما تسلم مبالغ مالية من مستأجرين دون تحويلها إلى مالك العقارات «المدعي»، رغم تحصيلها بموجب الوكالة الممنوحة له.
وأشار المالك المدعي إلى أن المبالغ التي تم الاستيلاء عليها توزعت على عدة ملفات إيجارية تخص عقارات مختلفة في مناطق متفرقة، بينها فيلات، موضحاً أن بعض المستأجرين أكدوا سداد المبالغ بالفعل للموظف المدعى عليه، بهدف وقف إجراءات التنفيذ أو تسوية النزاعات الإيجارية.
ولم تتوقف القضية عند حدود النزاع المدني، إذ لجأ مالك العقارات المدعي إلى القضاء الجزائي، متهماً الموظف بارتكاب جريمة اختلاس أموال تسلمها بحكم عمله والوكالة الممنوحة له. وبعد التحقيقات وندب خبرة مالية، قضت المحكمة الجزائية بحبس الموظف ستة أشهر، وتغريمه قيمة المبلغ المختلس، مع إبعاده عن الدولة، بينما برأت مديرة المؤسسة والشركة المالكة من الاتهامات الجزائية، وأحالت الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة.
وحاول المدعى عليهم الدفع بعدم سماع الدعوى المدنية بحجة سقوطها بالتقادم، كما دفعوا بعدم وجود صفة قانونية لبعض الخصوم، وطالبوا بتعويض مضاد بدعوى تعرضهم لاتهامات جزائية كيدية انتهت بالبراءة، إلا أن المحكمة رفضت هذه الدفوع، مؤكدة أن الدعوى الجزائية قطعت مدة التقادم، وأن لجوء المدعي إلى القضاء كان استعمالاً مشروعاً لحقه في التقاضي.
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن الحكم الجزائي النهائي الصادر بالإدانة حاز حجية أمام المحكمة المدنية في ما يتعلق بثبوت الخطأ ونسبته إلى الموظف المدان، مشيرة إلى أن أوراق الدعوى وتقارير الخبرة أثبتت استيلاءه على مبالغ تخص المدعي وعدم توريدها إليه.
ورغم براءة الشركة ومديرتها جزائياً، رأت المحكمة المدنية أن الشركة تتحمل المسؤولية المدنية بالتضامن مع الموظف، باعتباره كان يعمل لديها مديراً للشؤون المالية، وأن استيلاءه على الأموال وقع أثناء تأدية وظيفته وبسببها، مستندة في ذلك إلى قواعد مسؤولية المتبوع عن أفعال تابعة الواردة في قانون المعاملات المدنية.
وأوضحت المحكمة أن الضرر لم يقتصر على خسارة الأموال فقط، بل امتد إلى الأضرار الأدبية والنفسية التي لحقت بمالك العقارات المدعي نتيجة حجب مستحقاته والاستيلاء عليها، وما ترتب على ذلك من شعور بالحزن والضرر النفسي، لتقضي بتعويض إضافي قدره 20 ألف درهم.
وانتهت المحكمة إلى إلزام الموظف والشركة بالتضامن بسداد 471 ألفاً و374 درهماً، إضافة إلى 20 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار المادية والمعنوية، مع الفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وحتى السداد الكامل، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news