• Fri. Mar 6th, 2026

24×7 Live News

Apdin News

نجاح «التعليم عن بُعد» يعتمد على دور الأسرة

Byadmin

Mar 6, 2026


أكد متخصصون في التعليم المبكر لـ«الإمارات اليوم» أن نجاح التعليم عن بُعد يعتمد بشكل كبير على دور الأسرة في توفير بيئة منزلية مستقرة ومحفّزة، تساعد الطفل على التكيّف مع هذا النمط التعليمي، وتعزّز قدرته على التركيز والمثابرة والاستمرار في التحصيل الدراسي بفعالية وكفاءة.

وأفادت مستشارة الطفولة المبكرة، هانية علي زين، بأن تهيئة مساحة تعليمية مناسبة داخل المنزل، تُخصّص قدر الإمكان للتعلّم فقط، ترسّخ لدى الطفل الارتباط الذهني بين هذا المكان ومهام الدراسة.

وأكدت أهمية أن تكون المساحة بعيدة عن مصادر الضوضاء والمشتتات، ومزوّدة بإضاءة طبيعية أو صناعية كافية، مع توفير مقعد وطاولة يتناسبان مع عمر الطفل وطوله، بما يضمن جلسة صحية وسليمة.

وأشارت إلى أن الاهتمام بهذه التفاصيل لا يقتصر على الراحة الجسدية، بل ينعكس أيضاً على مستوى التركيز والانضباط، ويقلل من الشكوى والإرهاق خلال الحصص الافتراضية.

وأضافت أن إشراك الطفل في تجهيز ركنه الدراسي يعزّز إحساسه بالمسؤولية والانتماء، ويجعله أكثر استعداداً للالتزام، لافتة إلى أن وجود أدواته المدرسية مرتبة، وسهلة الوصول، يسهم في تقليل التشتت وإهدار الوقت أثناء الدرس.

وشددت على ضرورة الحفاظ على روتين يومي منتظم خلال فترة التعليم عن بُعد، عبر تحديد أوقات ثابتة لبدء الحصص الدراسية، والاستراحات القصيرة، وأداء الواجبات المنزلية، إلى جانب أوقات النوم والاستيقاظ، وأوضحت أن الانتظام في المواعيد يرسّخ لدى الطفل الإحساس بالاستقرار، ويمنحه إطاراً واضحاً لليوم الدراسي، ما يخفف من القلق ويحدّ من السلوكيات العشوائية.

وأكدت أن وجود جدول يومي مكتوب أو مرئي في مكان واضح داخل المنزل يساعد الطفل، خصوصاً في مراحل التعليم المبكر، على فهم تسلسل الأنشطة وتوقع ما سيحدث لاحقاً، وهو ما يعزز شعوره بالأمان النفسي، كما يسهم الروتين في تنمية مهارات إدارة الوقت والانضباط الذاتي تدريجياً، وهي مهارات تمتد آثارها إلى ما بعد مرحلة التعليم عن بُعد، لتصبح جزءاً من شخصية الطفل وسلوكه التعليمي المستقبلي.

وأشارت المختصة في الطفولة المبكرة، زهرة محمد هاشم، إلى ضرورة إدماج فترات راحة منتظمة ومخطط لها ضمن اليوم الدراسي المنزلي، مع تشجيع الطفل على الحركة بين الحصص الافتراضية.

وأوضحت أن بقاءه لفترات طويلة أمام الشاشة لا يسبب فقط إجهاداً بصرياً وبدنياً، بل يؤدي أيضاً إلى تراجع مستوى الانتباه وتذبذب التفاعل، خصوصاً لدى طلبة المراحل المبكرة الذين ترتبط قدرتهم على التركيز بالحركة والنشاط.

وبيّنت أن الاستراحات القصيرة، التي تراوح بين خمس و10 دقائق، يمكن أن تُحدث فارقاً ملموساً في استعادة النشاط، شريطة أن تُستثمر في أنشطة حركية خفيفة مثل تمارين التمدد، أو القفز في المكان، أو المشي السريع داخل المنزل، أو حتى أداء مهام بسيطة تكسر حالة الجمود الجسدي.

وأضافت أن هذه الفواصل تسهم في إعادة شحن الطاقة الذهنية، وتحسين المزاج، والحد من الشعور بالملل، ما ينعكس إيجاباً على جودة التحصيل في الحصة التالية.

وأشارت إلى أن دور الأسرة لا يقتصر على تذكير الطفل بالاستراحة، بل يمتد إلى ترسيخ ثقافة التوازن بين الجهد العقلي والنشاط البدني، وتعليمه أهمية العناية بصحته أثناء استخدام الأجهزة الإلكترونية، بما في ذلك إراحة العينين والجلوس بوضعية سليمة.

وشددت على أهمية أن يخصص الوالدان أوقاتاً قصيرة ومنتظمة خلال اليوم لمتابعة الطفل أكاديمياً، عبر الاطلاع على واجباته، ومناقشة ما تعلمه، والاستماع إلى ملاحظاته حول الحصص.

وأوضحت أن هذه المتابعة ينبغي أن تقوم على الدعم والتشجيع، لا على التوبيخ أو الضغط، حتى لا تتحول تجربة التعليم عن بُعد إلى مصدر توتر داخل الأسرة.

وأضافت أن الحوار مع الطفل حول يومه الدراسي يعزز ثقته بنفسه، ويشجعه على التعبير عن التحديات التي قد يواجهها، ما يتيح للأسرة التدخل المبكر وتقديم الدعم المناسب، كما أكدت أهمية منح الأبناء الأكبر سناً مساحة أكبر من الاستقلالية، عبر تدريبهم على إعداد جداولهم بأنفسهم، وتحديد أولوياتهم، وإنجاز مهامهم دون اعتماد كلي على الوالدين، مع وجود إشراف مرن يوجّههم عند الحاجة.

ورأت أن تحقيق التوازن بين الاستقلالية والمتابعة الواعية هو حجر الأساس في إنجاح تجربة التعليم عن بُعد، إذ يسهم في بناء شخصية منضبطة وقادرة على إدارة الوقت وتحمل المسؤولية، وهي مهارات تبقى ركيزة أساسية في مسيرتهم التعليمية مستقبلاً.

أمّا معلمة الطفولة المبكرة يارا حازم، فركّزت على ضرورة الاستمرارية في الدعم والتشجيع وبث الطمأنينة في نفوس الأطفال خلال فترة التعليم عن بُعد، وأكدت أن المناخ النفسي الإيجابي داخل المنزل يُعد عاملاً حاسماً في نجاح التجربة التعليمية، إذ يسهم الدعم المعنوي والتحفيز المستمر في تعزيز ثقة الطفل بنفسه، وتقوية دافعيته نحو التعلم، ومساعدته على تجاوز التحديات المرتبطة بالدراسة من المنزل.

وأوضحت أن كلمات التشجيع البسيطة، والاحتفاء بالإنجازات الصغيرة، وإظهار التفهم عند التعثر، كلها ممارسات تعزز شعور الطفل بالأمان وتدفعه إلى الاستمرار دون خوف من الخطأ أو الفشل.

وشددت على أهمية تحقيق أولياء الأمور توازناً واعياً بين متطلبات العمل ومسؤوليات متابعة الأبناء، بما يضمن توفير قدر كافٍ من الحضور والدعم دون أن يتحوّل الأمر إلى ضغط إضافي على الطرفين، كما نبهت إلى ضرورة التأكد من جاهزية الأجهزة الإلكترونية المستخدمة في التعلم، من حيث شحنها المسبق، وتحديث تطبيقاتها، وضمان اتصال مستقر بالإنترنت قبل بدء الحصص، تفادياً لأي انقطاع مفاجئ قد يؤثر في تركيز الطفل أو يربك سير يومه الدراسي.

 


تويتر


By admin