• Wed. Mar 25th, 2026

24×7 Live News

Apdin News

نزاع بين رجل وشقيقاته بسبب «توكيل باطل» وهبة غير شرعية

Byadmin

Mar 25, 2026


قضت المحكمة المدنية في دبي ببطلان توكيل وهبات صدرت عن أب لابنه خلال فترة مرضه، بعد ثبوت فقدانه الأهلية الذهنية وقت التصرف، واستغلال الابن التوكيل في إبرام تصرفات لمصلحته شملت نقل ملكية قطعتَي أرض على سبيل الهبة إلى نفسه.

وتفصيلاً، أقامت أربع شقيقات من جنسية عربية دعوى قضائية ضد شقيقهن، طالبن فيها ببطلان توكيل عام شامل كان والدهن قد أصدره له وهو في حالة صحية لا تسمح له بذلك، إضافة إلى إلغاء التصرفات كافة التي تمت بموجبه، وعلى رأسها نقل ملكية قطعتَي أرض إلى نفسه.

وأفادت المدعيات بأن والدهن تعرض لسلسلة من الأزمات الصحية الخطِرة، بدأت بسكتة دماغية نتيجة انسداد في الشريان السباتي، ما أدى إلى إصابته بشلل نصفي في الجانب الأيمن، وعدم قدرته على الحركة، وحاجته إلى رعاية مستمرة. وأوضحن أن حالته الصحية تدهورت لاحقاً نتيجة إصابته بنزيف دماغي بسبب ارتفاع ضغط الدم، ما أثر بشكل مباشر في قدراته الذهنية والإدراكية، وفق تقارير طبية صادرة عن جهات علاجية مختصة.

وبحسب أوراق الدعوى، فقد قام الأب – خلال تلك الفترة – بإصدار توكيل عام شامل لمصلحة ابنه (المدعى عليه)، يتضمن صلاحيات واسعة من بينها التصرف بالبيع لنفسه أو لغيره.

وأضافت المدعيات أن شقيقهن استغل هذا التوكيل لاحقاً لإبرام تصرفات، تمثلت في نقل ملكية قطعتين من الأراضي دون مقابل.

وأشارت أوراق القضية إلى أن المدعيات سبق أن أقمن دعوى للحجر على والدهن، انتهت بحكم قضائي بتعيينهن قيّمات عليه، وهو الحكم الذي تم تأييده استئنافياً، بما يعزز من عدم أهليته خلال الفترة محل النزاع التي سُجل فيها التوكيل.

من جهته، تمسك الشقيق (المدعى عليه) برفض الدعوى، ودفع بعدم صحة ما نُسب إليه، مؤكداً أن التوكيل الصادر له من والده تم بشكل قانوني وصحيح، وأنه مستوفٍ الإجراءات الرسمية كافة أمام الكاتب العدل.

وأشار في دفاعه إلى أن صدور التوكيل العام الشامل يعكس إرادة صريحة من والده في منحه صلاحيات التصرف، ومنها إدارة أمواله والتصرف فيها، معتبراً أن هذا التصرف لا يجوز الطعن عليه دون دليل قاطع على فقدان الأهلية وقت إبرامه.

كما دفع بأن ما قام به من تصرفات لاحقة، ومنها نقل ملكية بعض الأصول لنفسه، تم في إطار الصلاحيات المخولة له بموجب التوكيل، ودون مخالفة للقانون. وطالب برفض الدعوى لعدم قيامها على سند صحيح من الواقع أو القانون، متمسكاً بعدم ثبوت أن والده كان فاقداً الإدراك أو الأهلية القانونية وقت إصدار التوكيل أو إبرام التصرفات محل النزاع.

وتابع في مذكرة قدمها إلى المحكمة أن توثيق التوكيل أمام جهة رسمية يُعدّ قرينة على سلامة الإرادة وقت التوقيع، وأنه لا يجوز إهدار هذه الحجية إلا بأدلة قوية تقطع بعدم الأهلية.

وبعد نظر مذكرات الطرفين، قررت المحكمة ندب لجنة طبية ثلاثية متخصصة، وخلصت اللجنة في تقريرها إلى أن الأب يعاني اضطراباً عصبياً معرفياً جسيماً ناتجاً عن مرض وعائي، أدى إلى تدهور في الذاكرة والانتباه والقدرة على التفكير واتخاذ القرار.

وأكدت اللجنة أن هذا التدهور الإدراكي كان قائماً وقت إصدار التوكيل، وكذلك عند توقيع عقود الهبة، وأن الحالة المرضية تعود بشكل مباشر إلى السكتة الدماغية التي تعرض لها، وليست نتيجة تأثير الأدوية العلاجية.

وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن صحة التصرفات القانونية تتطلب توافر إرادة واعية وسليمة، وأن فقدان الإدراك يُسقط هذا الركن، ما يؤدي إلى بطلان التصرف.

كما أكدت أن توثيق التوكيل أمام الكاتب العدل لا يمنع من الطعن عليه إذا ثبت أن مصدره كان فاقد الأهلية وقت إبرامه، مشيرة إلى أن تقدير ذلك يخضع لسلطة المحكمة في ضوء الأدلة، وعلى رأسها التقارير الطبية.

وانتهت المحكمة إلى الحكم ببطلان التوكيل العام الصادر للمدعى عليه، وانعدام آثاره القانونية كافة، إضافة إلى بطلان التصرفات التي تمت بموجبه، ومنها نقل ملكية قطعتَي الأرض محل النزاع. كما رفضت المحكمة طلب ندب خبرة إضافية، معتبرة أن ما قُدم من تقارير طبية ومستندات كافٍ للفصل في الدعوى. وألزمت المدعى عليه بالرسوم والمصروفات، إضافة إلى 2000 درهم مقابل أتعاب المحاماة، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.


تويتر


By admin