تابع قناة عكاظ على الواتساب
– في زمن المنصات الرقمية، يبرز تساؤل ملحّ: هل بات العثور على صحفيين حقيقيين يمارسون المهنة بكل أشكالها وفنونها أمراً مستعصياً؟ وهل أصبح الصحفي المتخصص «عملة نادرة»؟ وهل يمكننا القول إن الجيل الحالي هو آخر نتاج الصحافة الورقية الرصينة، يبدو أن علينا تقبّل واقع جديد يفرزه صحفيون يعتمدون بشكل أساسي على كاميرات هواتفهم لنقل الأحداث فحسب.
– إن الصحفي الذي لم يمارس العمل الميداني سيفقد الكثير؛ سيفقد مهارة اقتناص «السبق»، وصناعة التحقيقات والاستطلاعات، والحوارات المعمقة، وسيتحول تركيزه بالكامل إلى مجرد إجراء لقاءات عابرة ونشر مقاطعها عبر المنصات الرقمية.
– رغم هذا الطوفان الرقمي، استطاعت بعض الصحف خلق توازن مبدع يواكب العصر دون الإخلال بجوهر المنظومة الصحفية. وصحيفة (عكاظ) نموذج انتهج هذا المسار للمحافظة على الهوية الأساسية للصحافة؛ حيث استطاعت خلق جيل جديد من الصحفيين مع الاستفادة من خبرات «جيل العمالقة» لتقديم محتوى مميز في زمن غلب عليه الاستقطاب السريع والبحث عن أقصر الطرق للوصول للقارئ. وقد يتفق البعض أو يختلف حول فرضية أن «المتلقي الحالي لا يحتاج إلا لخبر سريع»، وأن الصحافة بمفهومها الكلاسيكي لم تعد تواكب إيقاع المرحلة.
– من خلال معايشتي القريبة للجيل الحالي من خريجي كليات الإعلام، أجد أنهم يفتقدون للكثير من الممارسات الميدانية التي هي أساس المهنة، ويكتفون بمهارات التصوير والمونتاج، مما يخلق نقصاً جوهرياً في «التركيبة الأساسية» لعملهم الإعلامي.
– سألني أحد الأصدقاء عن نصيحة لابنته الخريجة: «هل تنصحها بالانضمام لإحدى المنصات الرقمية لتبدأ مشوارها؟». أجبت بنعم، ولكن بشروط: الشغف والصبر: عدم استعجال النتائج، التخصص: التركيز وعدم تشتيت الذات في بدايات الطريق، الخبرة قبل المال: ألا يكون المحرك الأول هو المادة، فالأجور في البدايات غالباً ما تكون ضعيفة.
– أما عن «مشاهير المنصات» أو «المؤثرين»، فهذا مسار مختلف تماماً. فإذا أرادت عملاً صحفياً حقيقياً، عليها أن تبحث عن مؤسسة إعلامية عريقة تعمل تحت مظلتها لتنهل من خبرات من سبقوها.
– نحن أمام جيل من الصحفيين «المهنيين» قد لا يتكرر، فاليوم أصبحت كاميرا الجوال هي المسيطرة، وأصبح «النقل المجرد» هو العنوان الأبرز للعمل الصحفي.
ومضة:
الصحافة هي المهنة التي لا تُنال بالشهادات وحدها، بل بالفطرة والشغف.