كشفت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي عن تطوير معيار بحثي جديد يهدف إلى قياس قدرة النماذج العالمية على فهم السياقات الثقافية واللغوية العربية، في خطوة تسعى لسد فجوة قائمة في أداء هذه التقنيات، ويأتي ذلك بالتزامن مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، حيث أشار تقرير مؤشر الذكاء الاصطناعي 2026 الصادر عن جامعة ستانفورد إلى أن نحو 80% من الموظفين في الإمارات يستخدمون هذه التقنيات بانتظام، ما يعكس تأثيرها المتنامي في مختلف القطاعات، ويؤكد الحاجة إلى تطوير نماذج أكثر فهماً للبيئة المحلية.
وأفادت طالبة دكتوراه في معالجة اللغة الطبيعية في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، كريمة قضوي، بأن المعيار البحثي المطور يسلط الضوء على فجوة جوهرية في قدرات النماذج الحالية، خصوصاً عند التعامل مع الصور المرتبطة بالثقافة العربية.
وأوضحت: «بينما تستطيع النماذج الحديثة التعرف على العناصر الأساسية في الصورة، مثل الأشخاص أو الأشياء، فإنها غالباً ما تخفق في فهم المعنى الثقافي والاجتماعي الكامن وراءها».
وقالت قضوي لـ«الإمارات اليوم»: «طورنا في الجامعة معياراً بحثياً جديداً يحمل اسم (جيم)، وهو اسم مستوحى من الحرف العربي الذي يُمثّل كلمة (جواب) في اختصار السؤال والجواب، يُتيح تقييم أداء نماذج الذكاء الاصطناعي على مهام الفهم البصري في سياقات ثقافية عربية متنوعة، حيث يغطي هذا المعيار أربع دول هي: الإمارات، والأردن، ومصر، والمغرب، مع التركيز على اللهجات المحلية المستخدمة في الحياة اليومية، وليس فقط اللغة العربية الفصحى»، مشيرة إلى أن (جيم) يقوم على ركيزتين رئيستين: وصف الصور، والإجابة عن أسئلة مرتبطة بها، مستنداً إلى صور من البيئة المحلية ومساهمات متحدثين أصليين، ما يمنحه بُعداً ثقافياً أكثر دقة وواقعية.
وأضافت: «أظهرت نتائج اختبار ستة نماذج عربية باستخدام (جيم) وجود تفاوت واضح في الأداء، مع بروز أربعة تحديات رئيسة: ضعف الألفة الثقافية، محدودية استخدام اللهجات، أخطاء في التعرف على محتوى الصور، ومشكلات في جودة النصوص المُولدة، كما كشفت النتائج أن أربعة من أصل ستة نماذج مُقيمة لا تجيد أي لهجة عامية وتنتج نصوصها بالفصحى فقط، حتى في سياقات تتطلب لهجات عامية. وأشارت إلى أن نتائج الدراسة البحثية تسلط الضوء على تحدٍّ أوسع في تطوير الذكاء الاصطناعي متعدد اللغات، يتمثل في ضرورة فهم التنوع اللغوي والثقافي داخل اللغة الواحدة، فالعربية ليست لغة موحدة، بل منظومة غنية باللهجات والسياقات المختلفة، ما يتطلب نماذج أكثر تخصصاً».
وأكد الباحثون المشاركون في الدراسة البحثية أن معيار (جيم) يمثل أداة لتشخيص نقاط الضعف في النماذج الحالية، وليس حلاً نهائياً، إذ يتيح توجيه الجهود نحو تطوير أنظمة أكثر قدرة على فهم السياقات المحلية.
ومع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل التعليم والرعاية الصحية والخدمات الرقمية، تزداد أهمية هذه الأبحاث لضمان تقديم حلول دقيقة وملائمة للمجتمع، مشددين على أن التحدي لم يعد يقتصر على قدرة النماذج على الوصف، بل يمتد إلى فهم أعمق للثقافة والسياق، وهو ما سيشكّل معيار التميز في مستقبل الذكاء الاصطناعي.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news