أيدت محكمة الاستئناف الاتحادية في أبوظبي حكماً ببراءة متهم من تهمتي حيازة مواد مخدرة ومؤثرات عقلية بقصد الاتجار، بعدما ضبطته الشرطة يلتقط لفافة حشيش من موقع مراقب في الشارقة، معتبرة أن حيازته المخدر لا تكفي لإثبات قصد الاتجار، دون أدلة قاطعة على البيع أو الترويج. كما أيدت حبسه ثلاثة أشهر عن تعاطي مؤثر عقلي، ورفضت استئناف النيابة العامة المطالب بإدانته عن التهمتين.
وتعود الوقائع إلى يناير 2024، عندما تلقت إدارة مكافحة المخدرات في الشارقة معلومات عن شخص يتعاطى المخدرات ويروجها مقابل مبالغ مالية. وبعد التأكد من جدية التحريات واستصدار إذن النيابة العامة، ضبطه أفراد الشرطة بالقرب من متجر، حاملاً كيساً يحتوي على لفافة صفراء بداخلها مادة يشتبه في أنها الحشيش، بلغ وزنها بما تحتويه 1085 غراماً.
وأرشد المتهم الأول إلى مسكنه، حيث ضُبطت مادة بلورية يشتبه في أنها مخدر الكريستال، وثلاثة موازين إلكترونية وأدوات عليها آثار مواد داكنة، وأخرى يشتبه في استخدامها لتجهيز المخدرات وتعاطيها.
وأثناء وجوده لدى إدارة مكافحة المخدرات، تلقى اتصالاً من شخص في باكستان، ورد في الأوراق أنه يدعى «شاهين»، طلب منه وضع مخدرات في موقع محدد بإحداثية، وتصويرها وإرسال الصورة عبر «واتس أب»، ليرسل شخصاً داخل الدولة لاستلامها.
ووضع أفراد الضبط لفافة تحتوي على 559.60 غراماً من الحشيش، مقتطعة من المضبوطات، في الموقع المحدد بمنطقة النهدة، وأخضعوه للمراقبة. وفي الساعات الأولى من الصباح، رصدوا المتهم الثاني يترجل من مركبته ويلتقط اللفافة، فألقوا القبض عليه وضبطوها بحوزته، وعثروا في مركبته على شيشة يشتبه في استخدامها لتعاطي المخدرات.
وأظهرت تقارير المختبر الجنائي أن مضبوطات المتهم الأول تضمنت 1091.1 غراماً من مواد مخدرة مرتبطة بالقنب الهندي، و2.9 غرام من مؤثر الميثامفيتامين، فيما أثبت فحص عينتي بول المتهمين تعاطيهما المؤثر ذاته.
وأحالتهما النيابة العامة إلى المحاكمة بتهم حيازة مواد مخدرة ومؤثر عقلي بقصد الاتجار، وتعاطي مؤثر عقلي.
وقضت محكمة أول درجة غيابياً بمعاقبة المتهم الأول بالسجن المؤبد عن تهمتي الحيازة بقصد الاتجار للارتباط، والحبس ثلاثة أشهر عن التعاطي، فيما قضت حضورياً بحبس الثاني ثلاثة أشهر عن التعاطي، وبراءته من تهمتي الحيازة بقصد الاتجار.
واستأنفت النيابة العامة على الحكم ببراءة المتهم الثاني، مستندة إلى أقوال شاهد الضبط وتقرير المختبر الجنائي ومحضر الضبط. وخلال نظر الاستئناف، حضر المتهم عبر الاتصال المرئي برفقة محاميته، وأقر بالتعاطي، وأنكر بقية الاتهامات.
وأكدت المحكمة أن استخلاص قصد الاتجار يخضع لتقدير محكمة الموضوع، وفق ظروف الواقعة وأدلتها وقرائنها، وأن لها القضاء بالبراءة متى تشككت في إسناد الاتهام أو رأت عدم كفاية الأدلة. وأوضحت أن الحكم الابتدائي انتهى إلى عدم توافر قصد الاتجار لدى المتهم الثاني، لعدم ثبوت ممارسته البيع أو الترويج، فضلاً عن أن التحريات انصبت على المتهم الأول ولم تشمله.
ولفتت إلى أن ضبطه جاء بمجرد التقاطه اللفافة، بينما أثبت فحصه تعاطي الميثامفيتامين، وعُثر في مركبته على شيشة ترجح تعاطيه المخدرات، وهي قرائن استند إليها الحكم الابتدائي في اعتبار حضوره لشراء المخدرات بقصد التعاطي.
وبشأن أقوال شاهد الضبط عن إقرار المتهم بأنه سيجزّئ المادة تمهيداً لبيعها، أكدت المحكمة أنها لا تكفي وحدها لإثبات قصد الاتجار، الذي يستلزم التشدد في الإثبات لجسامة عقوباته، التي قد تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد.
وشددت على خلو الأوراق من أدلة أو قرائن جازمة تثبت اتجاره بالمخدرات والمؤثرات العقلية، مع إنكاره التهمتين طوال التحقيق والمحاكمة، وانتهت إلى كفاية أسباب الحكم الابتدائي، وقضت بقبول الاستئناف شكلاً، ورفضه موضوعاً، وتأييد الحكم، مع إلزام المستأنف ضده برسوم الاستئناف.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news