قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بإلزام موظف سابق بردّ 690 ألف درهم إلى شركة كان يعمل لديها، إضافة إلى تعويض قدره 100 ألف درهم عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بها، بعدما ثبتت إدانته جزائياً في قضية شملت التزوير، واستعمال محررات مزورة، وغسل أموال، والاستيلاء على أموال الشركة مستغلاً الصلاحيات الممنوحة له بحكم عمله، ومعاقبته بالحبس ثلاث سنوات وتغريمه قيمة المال المستولى عليه.
وتعود تفاصيل القضية إلى سلسلة من المخالفات، التي كشفتها الشركة بعد مراجعة بعض الإجراءات والبيانات المتعلقة بأعمالها، لتكتشف وجود تلاعب في مستندات وبيانات رسمية وغير رسمية وإلكترونية، ارتبطت بعمليات مالية مشبوهة، انتهت بخروج مبالغ من أموال الشركة بصورة غير مشروعة.
وبحسب أوراق الدعوى، فإن التحقيقات الجنائية لم تتوقف عند واقعة الاستيلاء على الأموال فقط، بل امتدت إلى تتبع آلية ارتكابها، حيث تبين أن المتهم لجأ إلى تزوير مستندات، واستخدام محررات مزورة، والتعامل مع بيانات إلكترونية بصورة غير قانونية لإخفاء حقيقة العمليات التي قام بها وتسهيل الاستيلاء على الأموال.
وأظهرت التحقيقات كذلك أن المتهم استغل الموقع الوظيفي الذي يشغله والصلاحيات المتاحة له داخل الشركة للوصول إلى الأموال والتصرف فيها، قبل أن تتكشف الوقائع تباعاً، وتتحول إلى ملف جنائي واسع، شمل اتهامات بالتزوير وغسل الأموال والسرقة من جهة العمل.
وأحيلت القضية إلى المحكمة الجزائية التي نظرت تفاصيلها وانتهت إلى إدانة المتهم، وقضت بمعاقبته بالحبس لمدة ثلاث سنوات، وتغريمه مبلغاً يعادل الأموال المستولى عليها وقدره 690 ألف درهم، مع مصادرة المحررات المزورة، ومحو البيانات التي جرى التلاعب بها داخل الأنظمة الإلكترونية التابعة للشركة.
ولم يتوقف أثر القضية عند الجانب الجزائي، إذ لجأت الشركة بعد صيرورة الحكم نهائياً إلى القضاء المدني للمطالبة باسترداد الأموال التي فقدتها نتيجة أفعال الموظف، إلى جانب تعويضها عما تكبدته من أضرار وخسائر.
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن القضاء الجزائي حسم بصورة نهائية مسألة وقوع الجرائم ونسبتها إلى الموظف المدعى عليه، وأن هذا الحكم بات ملزماً للمحكمة المدنية فيما يتعلق بالأساس المشترك بين الدعويين، وهو استيلاء الموظف المدعى عليه على أموال الشركة المدعية دون وجه حق.
وأشارت المحكمة إلى أن الموظف المدعى عليه لم يحضر جلسات الدعوى المدنية، ولم يقدم أي مستند يثبت سداد المبلغ أو إعادته إلى الشركة، كما لم يقدم ما ينال من الحجية القانونية للحكم الجزائي أو يدحض ما ورد فيه من وقائع ثابتة.
ورأت المحكمة أن الضرر الذي أصاب الشركة لم يقتصر على فقدان مبلغ 690 ألف درهم فحسب، بل امتد إلى حرمانها من الانتفاع بأموالها طوال تلك الفترة، فضلاً عما تحملته من نفقات وإجراءات قانونية ومراجعات وتحقيقات لكشف الوقائع وملاحقة المسؤول عنها واسترداد حقوقها.
كما لفتت إلى أن مثل هذه الأفعال تلحق بالجهات المتضررة أضراراً أدبية أيضاً، خصوصاً عندما تصدر من شخص اؤتمن على مصالحها، ومُنح صلاحيات وظيفية كان يفترض استخدامها لخدمة العمل لا للإضرار به.
واعتبرت المحكمة أن استغلال الثقة الوظيفية لتحقيق منفعة شخصية يمثل إحدى أخطر صور الإخلال بالأمانة المهنية، لاسيما عندما يقترن بالتزوير والتلاعب بالمستندات والبيانات لإخفاء آثار الجريمة.
وبناءً على ذلك، قضت بإلزام الموظف المدعى عليه بردّ مبلغ 690 ألف درهم للشركة مع الفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام، كما ألزمته بدفع 100 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بها، إضافة إلى الرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news