
في أزمة صامتة تزحف نحو جيل كامل، كشفت تقارير دولية مفجعة اتساع رقعة البطالة بين الشباب حول العالم، وسط اتهامات مباشرة للذكاء الاصطناعي بأنه لم يعد مجرد رفاهية تقنية، بل أصبح «مفترساً» يلتهم الوظائف التي كانت تشكل الوجهة الأولى لبداية حياة مهنية مستقرة.
وأعلنت منظمة العمل الدولية أن أعداد العاطلين عن العمل في فئة الشباب (بين 15 و24 عاماً) قد بلغت نحو 67 مليون شاب حول العالم، مع ارتفاع معدل البطالة العالمي إلى 12.4%. ولم يتوقف الكابوس عند هذا الحد، بل امتد ليشمل أكثر من 257 مليون شاب ممن يجدون أنفسهم في عزلة تامة خارج منظومة العمل أو الدراسة أو حتى التدريب.
وتكمن الصدمة الحقيقية في التقارير في استهداف التكنولوجيا الحديثة لـ«المهن الكلاسيكية» التي اعتاد الشباب اتخاذها نقطة انطلاق أساسية في أسواق العمل، مثل:
- الوظائف الإدارية والمكتبية.
- قطاعات الخدمات والمبيعات.
- الصناعات التحويلية والمهن التقنية البسيطة.
هذه الوظائف لم تكن مجرد مصدر دخل عابر، بل كانت المدرسة الميدانية الأولى التي تمنح الشباب خبرة الصعود المهني. والآن، ومع تحول الشركات نحو الأتمتة الذكية، يتم إغلاق هذه الأبواب تماماً في وجه الملايين من الداخلين الجدد إلى سوق العمل.
وفي تحذيرات رسمية تعكس حجم الخطر القادم، أشارت قيادات منظمة العمل الدولية إلى أن الآلاف من الوظائف التي تشغلها الفئة العمرية الشابة تقف على حافة الهاوية بسبب التغيرات العنيفة للذكاء الاصطناعي. وتشير التقديرات إلى أن تراجع نسبة صغيرة فقط من هذه الوظائف المعرضة للخطر قد يدفع بنحو 5.6 مليون شاب إضافي إلى مستنقع البطالة الفورية أو إجبارهم على مغادرة مساراتهم المهنية بلا رجعة.
وبينما تسابق التقنيات الحديثة الزمن للسيطرة على المشهد الاقتصادي، يجد ملايين الشباب أنفسهم وجهاً لوجه أمام واقع قاسٍ ومفارقة مريرة، فالعالم يتطور بسرعة فائقة نحو المستقبل، بينما يُترك الجيل الجديد يبحث عن موطئ قدم في سوق عمل يتخلص منه تدريجياً.