تقود الظبي المهيري، الطفلة الإماراتية البالغة 12 عاماً، مبادرة بيئية عالمية تضم أكثر من 13 ألف طفل في أكثر من 10 دول، في تجربة انطلقت من فكرة داخل فصل دراسي، قبل أن تتحول إلى حركة يقودها الأطفال بأنفسهم، في نموذج يرسخ أن التأثير يبدأ من الشغف لا من العمر.
وفي لقاء خاص مع «الإمارات اليوم»، استعرضت الظبي بداية رحلتها، حين تساءلت عن دور الأطفال في حماية البيئة، لتقرر تحويل هذا التساؤل إلى مبادرة عملية عبر تأسيس «Eco Club AE»، القائمة على إشراك الطلبة في تطبيق مفاهيم الاستدامة، لا الاكتفاء بتلقيها نظرياً، ومن خلال أنشطة مثل إعادة التدوير، وتقليل الهدر، والحفاظ على الموارد، أصبح الأطفال جزءاً مباشراً من الممارسة اليومية داخل مدارسهم.
وأوضحت أن المبادرة تعتمد على التعلم التطبيقي، حيث ينخرط الطلبة في فرق بيئية، وينفذون مشاريع ومبادرات توعوية يتم توثيقها عبر منصة رقمية، إلى جانب مشاركتهم في ورش تفاعلية تعزز فهمهم للقضايا البيئية، كما يقود عدد منهم فرقهم تحت مسمى «سفراء النادي البيئي»، عبر نشر ممارسات الاستدامة بين زملائهم، وتشجيعهم على إنتاج محتوى إبداعي، مثل القصص البيئية التي تتناول الحفاظ على الحياة الفطرية والموارد الطبيعية.
وأكدت أن منح الأطفال دور القيادة كان أحد أهم عوامل النجاح، مشيرة إلى أن الثقة بقدراتهم أفرزت مبادرات يقودها الأطفال بأنفسهم، وأسهمت في نشر الوعي داخل مجتمعاتهم المدرسية. ومع تزايد التفاعل تجاوزت المبادرة حدودها المحلية لتصل إلى نطاق دولي، مدفوعة برغبة المشاركين في نقل التجربة إلى بيئاتهم.
وأشارت إلى توجه جديد تعمل عليه المبادرة، يتمثل في استدامة المياه، بهدف ترسيخ وعي مبكر بأهمية هذا المورد الحيوي، من خلال ربطه بسلوكيات يومية بسيطة، مثل ترشيد الاستهلاك وتعزيز المسؤولية الفردية.
وعن إنجازاتها، أكدت الظبي أن الجوائز تمثل دافعاً للاستمرار، من دون أن تكون الهدف، لافتة إلى أن فوزها بجائزة الأميرة ديانا لعام 2025 يعد محطة مفصلية واعترافاً عالمياً بدور الأطفال في العمل المجتمعي، إلى جانب تحقيقها أربعة أرقام قياسية في موسوعة غينيس، وفوزها بالمركز الأول في جائزة الشيخ حمدان بن زايد (فئة المناصرين للبيئة) 2026، واختيارها ضمن قائمة «Future 50» لوزارة الاقتصاد.
كما أسست الظبي أول أكاديمية للذكاء الاصطناعي للأطفال، وأطلقت مبادرات تعليمية أخرى، منها «النادي البيئي» و«كتب من الأطفال إلى الأطفال»، إلى جانب تمثيلها دولة الإمارات في قضايا الاستدامة وحقوق الطفل، حيث تشغل دور سفيرة «Net Zero Hero» لدى «اليونيسف»، وعضوية مبادئ تمكين المرأة وميثاق الناشرين التابعين للأمم المتحدة.
وأكدت أن مشاركاتها الدولية عززت إحساسها بالمسؤولية تجاه إيصال صوت الأطفال، وإبراز قدرتهم على المساهمة الفاعلة في مواجهة التحديات، واختتمت قائلة: «رسالتي تقوم على فكرة بسيطة: الإرادة هي الأساس، وأن أي فكرة، مهما كانت صغيرة، يمكن أن تتحول إلى أثر حقيقي عندما تجد من يؤمن بها ويعمل عليها».
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news