
في ظل استحقاقين خارجيين أمريكي وإسرائيلي يطبعان المسار السياسي والأمني في لبنان، ومع ترقب جلسة مجلس الأمن الدولي، الجمعة القادم، لبحث ترتيبات جنوب لبنان ومستقبل قوات «اليونيفيل» قبيل انتهاء مهمتها بنهاية عام 2026، يبرز المسار التفاوضي كعنوان مركزي للمرحلة.
وفي هذا السياق، يتابع المنسق الأمريكي جوزف كليرفيلد عدداً من الملفات التي يفترض أن تشكل أساس الجولة الثامنة المرتقبة في روما، وفي مقدمها صيغة آلية التحقق، تثبيت الحدود، وملف تبادل الأسرى، إذ لن تتم عودة الوفدين اللبناني والإسرائيلي إلى الطاولة قبل أن ينهي كليرفيلد مهمته في إعداد المقاربات والخيارات المتعلقة بهذه الملفات.
وفي هذه المرحلة الدقيقة التي تتقاطع فيها تعقيدات الميدان وضغوط التسويات، يؤكد الموقف الرسمي اللبناني، بلسان الرئيس جوزيف عون، أن مسار التفاوض، رغم صعوباته والعراقيل التي تعترضه، يظل الخيار الأوحد لتفادي الويلات والمآسي التي تسببت بها الحرب.
وشدد عون أمام وفد المجلس العام الماروني، اليوم (الأربعاء)، أن قرار المفاوضات اتُّخذ لتفادي الويلات والمآسي التي تسببت بها الحرب، مؤكداً أن التفاوض يبقى أفضل بكثير من الحرب.
وقال: «نحن نلتقي على الأهداف نفسها: تحرير الجنوب ونشر الجيش حتى الحدود، واسترجاع الأسرى وعودة الأهالي وإعادة الإعمار»، مضيفاً أن هذه الأهداف «لا يمكن تحقيقها بالحرب وفق ما تبيّن، فلا خيار بالتالي إلا التفاوض». وأوضح أن المفاوضات «ليست سهلة وسريعة وهناك عراقيل وصعوبات»، مؤكداً أن اللجوء إليها جاء لتجنّب تكرار مآسي الحرب.
على خط موازٍ، أعلن السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى، بعد لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان في دار الفتوى، وجود تقدم في ملف المناطق التجريبية، مشيراً إلى أن «ما هو على الورق يتطلب وقتاً للتنفيذ». وفيما يتعلق بمنطقة علي الطاهر، قال: «لا أعلم ما سيحدث.. لننتظر ونرى». وأكد عيسى حرص الولايات المتحدة على الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني وتحقيق سيادته وأمنه واستقلاله، مشيراً إلى تقارب المواقف مع مفتي الجمهورية بشأن أهمية العيش المشترك.
وفي ردوده على التطورات الميدانية والسياسية، لفت عيسى إلى وجود الاعتداءات الإسرائيلية، داعياً في المقابل إلى طرح التساؤلات بشمولية بالقول: «كل ما تطلبونه فقط من إسرائيل أن تنسحب، فلماذا لا تطلبون من الحزب أن ينزع سلاحه؟».
وحول طبيعة الموقف الأمريكي من التواصل مع الحزب، أوضح أن واشنطن لا تطرح التفاوض معه «إلا إذا كان لديه شيء يقدمه»، مختتماً بالتأكيد على استمرار المفاوضات وأن ما يُحضّر على الورق يحتاج إلى وقت للتنفيذ على الأرض في ظل تقدم ملف المناطق التجريبية.