
دعا وزير الأوقاف والإرشاد اليمني تركي بن عبدالله الوادعي، العلماء والمؤسسات الدينية في العالم الإسلامي إلى اتخاذ موقف صريح وواضح تجاه الاعتداءات الحوثية بالصواريخ والمسيرات على حرمة المقدسات في مكة المكرمة، مؤكداً أن موقف الشعب اليمني وحكومته واضح وثابت في رفض الاعتداءات الحوثية على مكة والأراضي السعودية بشكل عام.
وأوضح الوادعي، في حوار مع «عكاظ»، أن وزارته تعمل على تكثيف البرامج الإرشادية بالتنسيق مع العلماء لفضح جرائم الحوثي وتوظيف الدين في الصراع العسكري والسياسي وتعزيز وعي المجتمع بحرمة الانسياق وراء دعوات المليشيا.
وأشار إلى أن الحوثي اتخذ القضية الفلسطينية شعاراً لاستهداف المسلمين والنيل منهم، مبيناً أن إيران وشعاراتها الفارغة لن تكون أحرص على القدس من الفلسطينيين أنفسهم ومن العرب.
وطالب الوادعي المجتمع الدولي بموقف واضح يردع الجماعات الإرهابية التي تستخدم الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد المدنيين والمقدسات.. وإلى الحوار:
• أطلقت المليشيا الحوثية الإرهابية صاروخاً ومسيرة في اعتداءين متكررين باتجاه مكة المكرمة، كيف تنظرون إلى هذا التصعيد وما موقف اليمن حكومة وشعباً؟
•• موقف اليمن، قيادة وشعباً، أعلنته الحكومة عبر وسائل الإعلام والقنوات الرسمية وهو موقف واضح وثابت في إدانة أي استهداف للسعودية، وفي مقدمة ذلك الاعتداء على مكة المكرمة والمقدسات الإسلامية، وهذه الأعمال تمثل انتهاكاً خطيراً لحرمة البلد الحرام واعتداءً على مشاعر أكثر من مليار مسلم حول العالم، كما أنها تكشف حجم الانحراف الذي وصلت إليه المليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة إيرانياً والمليشيا المساندة لها في المنطقة عبر توظيف السلاح والإرهاب ضد المقدسات والأعيان المدنية، ونؤكد في هذا السياق وقوف اليمن إلى جانب السعودية، قيادة وشعباً، في مواجهة هذه الاعتداءات التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها.
وحدة الخطاب الشرعي ضد الحوثي
• ما الخطوات التي يمكن أن تتخذها الحكومة ووزارتكم لمواجهة هذا التصعيد، خصوصاً على مستوى التوعية الدينية والفكرية؟
•• وزارة الأوقاف والإرشاد جزء من منظومة متكاملة في الحكومة الشرعية، وتقوم بتوضيح الانحرافات الفكرية والعقائدية للمليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة إيرانيًا، ولذلك نعمل على تعزيز التواصل مع العلماء والدعاة والأئمة والخطباء، وتكثيف البرامج الإرشادية والإعلامية التي تكشف خطورة هذا الفكر الخبيث وتوظيفه للدين في الصراع السياسي والعسكري، كما نؤكد أهمية توحيد الخطاب الشرعي في مواجهة الأفكار الطائفية والتحريضية، وتعزيز وعي المجتمع بحرمة الانسياق وراء دعوات المليشيا واستهداف المساجد والمقدسات ودور القرآن الكريم وحماية السلم المجتمعي والهوية الإسلامية من التجريف الممنهج الذي يرعاه ويدعمه النظام الإيراني.
• من الناحية الشرعية، كيف تقرأون خطورة استهداف مكة المكرمة والمقدسات الإسلامية؟
•• حرمة مكة المكرمة ثابتة بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، قال تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، واستهداف البلد الحرام أو تعريض أمنه وسلامة قاصديه للخطر جريمة بالغة الخطورة، لأن الله سبحانه وتعالى جعل مكة بلداً آمناً وحرم الاعتداء فيه، وما يحدث من إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي السعودية يمثل سلوكاً يناقض مقاصد الشريعة في حفظ النفس والأمن وتعظيم حرمات الله، ويستوجب موقفاً واضحاً من العلماء والمؤسسات الدينية في العالم الإسلامي.
الحوثي أداة لمشروع خطير
• كيف تنظرون إلى ارتباط هذه الممارسات بالأجندة الخبيثة التي تعمل لتسييس المقدسات؟
•• ما نراه في المنطقة خلال السنوات الماضية يؤكد وجود مساعٍ مستمرة لتوظيف الدين والمقدسات في خدمة مشاريع سياسية وطائفية، والمليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة إيرانياً تمثل إحدى أدوات هذا المشروع في اليمن والمنطقة، واستهداف المقدسات أو تهديد أمنها يدخل في سياق خطير يسعى إلى تحويل القضايا الدينية الكبرى إلى أدوات للصراع السياسي، وهو أمر ينبغي أن تتصدى له المؤسسات الإسلامية بوعي ومسؤولية، حفاظاً على قدسية الشعائر ومكانة الحرمين الشريفين.
• الحوثيون وإيران يرفعون شعارات تتحدث عن القدس وفلسطين والمقاومة، وفي الوقت نفسه تتعرض مكة المكرمة والأعيان المدنية في المملكة للاستهداف، كيف تقرأون هذا التناقض؟
•• هذا من تناقضهم وكذبهم وادعائهم المزيف، فمن لا يحترم مكة لن يحترم القضية الفلسطينية والقدس ولن يعرف لهما مكانتهما الراسخة في وجدان الأمة الإسلامية، وإنما اتخذوا القضية الفلسطينية مجرد شعارات للتعبئة السياسية أو غطاء لممارسات تستهدف أمن المسلمين ومقدساتهم، ولكنهم كشفوا حقيقتهم فعندما تتجه الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو المدن والمنشآت المدنية في السعودية، أو نحو البلد الحرام، فإن ذلك يكشفهم أمام العالم ويضع تساؤلات جوهرية عما هي الأهداف التي تقف وراء هذه الممارسات، على أن موقف المملكة هو الموقف الصادق في دعم القضية الفلسطينية منذ نشأتها ولن تكون إيران التي تتكسب بالشعارات الفارغة أحرص على القدس من الفلسطينيين أنفسهم ومن العرب.
• هناك تقارير تؤكد وجود دعم وخبراء إيرانيين للمليشيا الحوثية في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما صحة ذلك؟
•• الدعم الإيراني للمليشيا الحوثية أصبح واضحاً وبشهادة دولية واسعة، وقد ظهرت خلال السنوات الماضية أدلة وتقارير دولية متعددة بشأن نقل التكنولوجيا والخبرات العسكرية وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، وهذا الدعم أسهم في إطالة أمد الحرب ورفع مستوى التهديد الذي تواجهه اليمن ودول المنطقة، ولذلك فإن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً جاداً يمنع نقل الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية إلى الجماعات الإرهابية والمسلحة والخارجة عن مؤسسات الدولة.
قصف المساجد وتفجيرها
• قبل استهداف مكة، شهدت المنطقة الحدودية اعتداءات طالت مسجداً في الطوال، ماذا تقول هذه الوقائع عن طبيعة المشروع الحوثي؟
•• الاعتداء على المساجد والمنشآت المدنية يعكس توجه المليشيا الإرهابية في استهداف دور العبادة والوسطية والاعتدال دون أن تضع اعتباراً لأي قدسية أو رمزية دينية أو وطنية، فالمسجد له حرمة ومكانة عظيمة في الإسلام وما تعرضت له المساجد والمرافق الدينية في اليمن خلال سنوات الحرب يؤكد الحقد الطائفي والتشدد والتعصب الذي تنطلق منه مسيرة الدمار والخراب لدى المليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة إيرانيًا.. ففي الوقت الذي تعرضت فيه المساجد في الطوال لقصف حوثي كانت المليشيات الحوثية الإرهابية ذاتها قد فجرت بالتزامن مساجد أخرى في اليمن وتحديداً في محافظة البيضاء.
• كيف تصفون واقع المؤسسات الدينية والمساجد في المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات الحوثية؟
•• تعرضت المؤسسات الشرعية في المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات الحوثية لانتهاكات متعددة، شملت الاعتداء على عدد من المساجد والمنشآت والتدخل في إدارة الخطاب، وفرض توجهات طائفية على بعض المؤسسات التعليمية والدعوية، إلى جانب التضييق على عدد من العلماء والخطباء والأئمة، وهذه الممارسات تؤثر بصورة مباشرة في وظيفة المسجد باعتباره مؤسسة للعبادة والتعليم والإرشاد وخدمة المجتمع، ولذلك فإن استعادة مؤسسات الدولة ومرجعيتها الشرعية تمثل مدخلاً أساسياً لإعادة بناء المؤسسة الدينية على أسس وطنية وعلمية جامعة.
ردع دولي للحوثي
• ماذا تود أن تقول للأمة الإسلامية وللمجتمع الدولي؟
•• رسالتي إلى الأمة الإسلامية هي أن المقدسات الإسلامية قضية جامعة تتجاوز الخلافات السياسية والحسابات الإقليمية، وأن حماية الحرمين الشريفين وتعظيم حرمتهما مسؤولية دينية وأخلاقية، كما أن رسالتي إلى المجتمع الدولي هي أن استمرار استهداف المليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة إيرانياً للمدن والمنشآت المدنية ودور العبادة يهدد الأمن الإقليمي والدولي، ويتطلب موقفاً واضحاً يردع الجماعات الإرهابية التي تستخدم الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد المدنيين والمقدسات، ونحن في اليمن نؤكد وقوفنا الكامل إلى جانب السعودية، ضد المليشيا الحوثية الإرهابية ونثمّن جهود المملكة في حماية الحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن وتعزيز أمن المنطقة واستقرارها.