• Thu. Jun 25th, 2026

24×7 Live News

Apdin News

حمدان العويضي.. المربي الذي سكن قلوب طلابه – أخبار السعودية

Byadmin

Jun 25, 2026



هناك رجال يتركون وظائفهم عند نهاية الدوام، وهناك رجال تتحول رسالتهم إلى أسلوب حياة، وحمدان العويضي أحد هؤلاء. فقد أفنى أكثر من أربعة عقود في خدمة التعليم، متنقلاً بين أدوار المعلم والمرشد والمدير والقائد التربوي، لكنه ظل في كل مرحلة أباً لأبنائه الطلاب وصاحب قلب مفتوح للجميع. لم يصنع حضوره بالمناصب، بل بمحبة الناس له، وبالأثر الذي تركه في نفوس أجيال كاملة من الطلاب الذين كبروا ليصبحوا أطباء ومهندسين وطيارين وعلماء ورجال أعمال، ورجال دين وما زالوا يذكرون فضله ودعمه وتوجيهه.

يعد حمدان حمادي العويضي من الشخصيات التربوية البارزة التي كرست حياتها لخدمة التعليم وصناعة الإنسان. وعلى مدى أكثر من أربعين عاماً من العمل والعطاء في المدارس الحكومية والأهلية، قدم نموذجاً مميزاً للمربي المخلص الذي جمع بين الكفاءة المهنية والإنسانية الرفيعة، فاستحق مكانة خاصة في قلوب طلابه وزملائه وأولياء الأمور.

وعلى الرغم من المناصب القيادية التي تولاها، ظل قريباً من الميدان التربوي وتفاصيله اليومية. فمن المشاهد التي ارتبطت به حضوره المبكر إلى المدرسة قبل بدء اليوم الدراسي، حيث كان يشرف بنفسه على تنظيم حركة دخول الطلاب وانسيابية سير المركبات عند ازدحام أولياء الأمور، حرصاً على سلامة أبنائه الطلاب وانتظام العمل. وكان يؤمن أن القيادة ليست توجيهات تصدر من المكاتب، بل مشاركة حقيقية في خدمة المدرسة ومنسوبيها.

امتلك العويضي شخصية تربوية فريدة جعلته قريباً من جميع الطلاب بمختلف أعمارهم ومراحلهم الدراسية. فقد احتضنهم بمحبة الأب واهتمام المربي، وبنى معهم جسوراً من الثقة والاحترام، حتى أصبحت المدرسة بالنسبة للكثير منهم بيتاً ثانياً يجدون فيه الدعم والتوجيه والرعاية. كما نسج علاقات متميزة مع المعلمين والإداريين قائمة على التقدير والتعاون والعمل بروح الفريق، مما أسهم في إيجاد بيئة تعليمية إيجابية ومحفزة على النجاح.

ولم تقتصر مآثر حمدان العويضي على الجانب التربوي فحسب، بل عُرف بقلبه الكبير وعاطفته الإنسانية الصادقة التي جعلته ملاذاً للكثيرين في أوقات الشدة قبل الفرح. كان يقف مع الجميع بكل رجولة وشموخ، مؤمناً بأن قيمة الإنسان فيما يقدمه للآخرين من دعم ومساندة. ولم يكن يتردد في بذل وقته وجهده وماله لمساعدة محتاج أو تفريج كربة أو الوقوف إلى جانب من ضاقت به الظروف. وقد فعل ذلك بصمت وإخلاص بعيداً عن الأضواء، مدفوعاً بفطرة إنسانية نبيلة وشعور صادق بالمسؤولية تجاه من حوله. لذلك لم يكن محبوباً بوصفه مديراً أو معلماً فحسب، بل بوصفه إنساناً نادراً حمل هموم الناس في قلبه وسعى لخدمتهم بكل ما يستطيع، فاستحق مكانة خاصة في قلوب كل من عرفه وتعامل معه

وخلال مسيرته الطويلة لم يكن دوره مقتصراً على إدارة المدارس أو متابعة الجوانب الأكاديمية، بل أسهم في صناعة أجيال كاملة من أبناء الوطن. فقد تخرج على يديه بعد فضل الله أطباء ومهندسون وطيارون وأساتذة جامعات وعلماء ورجال أعمال وتجار ناجحون، يحملون له في قلوبهم كل التقدير والعرفان، ويستذكرون أثره الكبير في بناء شخصياتهم وتوجيه مساراتهم نحو النجاح.

كما عرف بشغفه بالتطوير والتعلم المستمر، ومشاركته في العديد من المؤتمرات والبرامج التربوية، وإسهاماته المتنوعة في تطوير العمل التعليمي والإداري. وكان حريصاً على غرس قيم الانضباط والاحترام والمسؤولية والتميز في نفوس طلابه، مؤمناً بأن التعليم الحقيقي لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يمتد إلى بناء الشخصية وصناعة القيم.

ولعل أعظم ما حققه حمدان العويضي لا يقاس بعدد المناصب أو سنوات الخدمة، بل بما حازه من محبة صادقة في قلوب طلابه. فقد شهد الجميع حجم التقدير الذي يكنه له طلابه السابقون والحاليون، ورأوا أثره العميق في حياتهم. تلك المحبة لم تكن وليدة منصب أو سلطة، بل ثمرة سنوات طويلة من الصدق والإخلاص والأمانة والتفاني في خدمة رسالته التربوية.

إن سيرة حمدان العويضي تمثل نموذجاً مشرفاً للمربي الذي جعل من التعليم رسالة، ومن خدمة الطلاب هدفاً، ومن الإخلاص منهجاً للحياة. وسيبقى اسمه حاضراً في ذاكرة كل من عرفه وعمل معه وتعلم على يديه، بوصفه واحداً من الرجال الذين صنعوا أثراً حقيقياً وبنوا أجيالاً ستظل شاهدة على عطائه لعقود طويلة قادمة.

By admin