
في خطوة جديدة لاستعادة التراث المصري المهرب إلى الخارج، سلّمت السلطات الأمريكية 48 قطعة أثرية مصرية إلى ممثلين عن الحكومة المصرية، خلال مراسم أقامها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) في مدينة لوس أنجلوس، الجمعة، بعد تحقيقات أكدت خروج القطع من مصر بصورة غير مشروعة.
وكشف فريق مكافحة جرائم الفن التابع لـFBI أن القطع الـ48 جرى تهريبها من مصر، مشيرًا إلى أن الشخص الذي يُشتبه في وقوفه وراء عملية التهريب الأصلية توفي.
وشملت القطع المستعادة تماثيل منحوتة وتمائم ومعدات جنائزية وغيرها من المقتنيات الأثرية التي تعود إلى عصور مختلفة من التاريخ المصري، بينها العصر الفرعوني والعصر الروماني والعصر القبطي.
حيازة مشبوهة تكشف رحلة القطع
وبدأت القضية بعدما تواصل آخر شخص كانت القطع في حوزته مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، عقب إجرائه أبحاثًا اكتشف من خلالها وجود علامات استفهام حول الطريقة التي دخلت بها المقتنيات إلى الولايات المتحدة.
وأظهرت عمليات الفحص والتحليل التي أجراها المحققون عدم وجود أي سجلات تثبت إخراج القطع من مصر بصورة قانونية، ما عزز الاستنتاجات المتعلقة بتهريبها.
وخلال مراسم إعادة القطع، أعرب القنصل العام لجمهورية مصر العربية في لوس أنجلوس السفير الدكتور حسام الدين علي عن شكره للحكومة الأمريكية على إعادة المقتنيات.
وقال إن هذه القطع تمثل جزءًا أساسيًا من تاريخ مصر وتراثها الثقافي، معربًا عن سعادة بلاده وفخرها باستعادتها وعودتها إلى موطنها.
اتفاق مصري أمريكي لمكافحة تهريب الآثار
وتأتي عملية الاسترداد في إطار التعاون بين مصر والولايات المتحدة في مجال حماية الممتلكات الثقافية، بعدما أبرم البلدان عام 2016 اتفاقًا بشأن الممتلكات الثقافية يفرض قيودًا على استيراد الولايات المتحدة بعض المواد الأثرية والإثنوغرافية القادمة من مصر.
وأوضح مكتب التحقيقات الفيدرالي أن الاتفاق يوفر إطارًا للتعاون بين البلدين من أجل تحديد الممتلكات الثقافية المهربة وضبطها وإعادتها، إلى جانب تشجيع التبادل القانوني للمقتنيات لأغراض ثقافية وتعليمية وعلمية.
أكثر من 5 آلاف قطعة عادت إلى مصر
ويعمل فريق مكافحة جرائم الفن التابع لـFBI منذ تأسيسه عام 2004 في ظل تزايد الجرائم المرتبطة بالممتلكات الثقافية حول العالم.
ويضم الفريق عناصر منتشرة في مناطق مختلفة داخل الولايات المتحدة، بينهم عضوان في مدينة لوس أنجلوس، تلقوا تدريبًا متخصصًا في التحقيقات المتعلقة بالأعمال الفنية والممتلكات الثقافية.
وبحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي، تمكن الفريق، مجتمعًا، من استعادة أكثر من 20 ألف قطعة تقدر قيمتها الإجمالية بأكثر من مليار دولار.
وخلال السنوات العشر الماضية، أعادت جهات إنفاذ القانون الأمريكية أكثر من 5 آلاف قطعة أثرية ومقتنى ثقافي إلى مصر.
وأشار الـFBI إلى أن بعض عمليات الاسترداد تنتهي بإجراءات قضائية وملاحقات جنائية، بينما تسقط الملاحقة في قضايا أخرى بسبب انتهاء المدة القانونية، إلا أن ذلك لا يمنع إعادة القطع المستعادة إلى مواطني الدولة التي تنتمي إليها.
ودعا المكتب الراغبين في شراء الأعمال الفنية والمقتنيات الثقافية إلى مراجعة ملف الأعمال الفنية المسروقة الوطني التابع له، للتأكد من عدم تسجيل القطعة كمقتنى مسروق قبل إتمام عملية الشراء.