كشف تقرير برلماني عن غياب إطار تنظيمي وطني واضح، ينظم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في المجال الإحصائي، ما قد يشكل تحدياً أمام حماية أمن البيانات وضمان حوكمتها، في ظل التطور المتسارع في استخدام هذه التقنيات.
وذكر أن التوسع العالمي في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مجالات التحليل الإحصائي وصنع القرار، يفرض الحاجة إلى وجود منظومة وطنية تسبق أي تبنٍّ محتمل لهذه الأدوات، وتتضمن ضوابط صارمة تحكم أنواع البيانات المسموح مشاركتها، وآليات معالجتها، ومستويات الخصوصية.
من جانبه، أفاد المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء بأن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية لا تستخدم في العمل الإحصائي الوطني، مضيفاً أن مسؤولية تنظيم استخدام هذه الأدوات تقع خارج نطاق اختصاصه.
وتفصيلاً، أفاد تقرير «تنظيم القطاع الإحصائي والبيانات المفتوحة وتعزيز تنافسية الدولة»، الصادر عن لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية بالمجلس الوطني الاتحادي، بأن نتائج المؤشرات الدولية تظهر تحقيق دولة الإمارات العربية المتحدة تقدماً إقليمياً ملحوظاً في مجال جاهزية الذكاء الاصطناعي ومؤشر البيانات المفتوحة (ODIN)، حيث تصدرت دول الشرق الأوسط في كلا المؤشرين، إلا أنه لاتزال هناك فجوات مقارنة بالدول المتقدمة، تتمثل في ضعف التدريب الموحد والمتخصص في مجال الذكاء الاصطناعي للموظفين الحكوميين، وغياب برنامج تنظيمي ملزم لتنظيم إدخال البيانات الحساسة في الأدوات التوليدية، فضلاً عن غياب أرقام دقيقة حول حجم الكوادر الإحصائية المدربة، ما يعيق قياس الجاهزية المؤسسية بشكل فعّال.
استخدام الذكاء الاصطناعي
وذكر التقرير الذي اعتمد المجلس الوطني توصياته، أخيراً، واطلعت «الإمارات اليوم» عليه، أن «استمرار غياب هذا الإطار التنظيمي قد يؤدي إلى احتمالية تسرب بيانات سكانية أو مالية عند استخدام أدوات توليدية دون وجود بروتوكولات وطنية معتمدة، كما قد يتعارض الاستخدام غير المنظم مع مبادئ الحوكمة الرقمية، ما يضعف الثقة بين الجهات الحكومية، إضافة إلى أن غياب تنظيم استباقي قد يؤدي إلى زيادة التكاليف مستقبلاً، نتيجة الحاجة إلى تصحيح فجوات الحوكمة الرقمية عند توسع استخدام هذه الأدوات».
البيانات المفتوحة
وحذر التقرير من أن ضعف تنوع طرق عرض البيانات المفتوحة وصيغها في المنصات الحكومية يُعد من المعوقات الرئيسة التي تحد من فرص الاستفادة المثلى من هذه البيانات في دعم الابتكار والتحول الرقمي في الدولة. وأشار إلى أن أدوات العرض التفاعلي، مثل لوحات المؤشرات والخرائط الذكية، لاتزال غير مستخدمة بانتظام في أغلب المنصات الرسمية، وأن العديد من الجهات مازالت تعتمد على صيغ تقليدية مثل Excel، ما يقلل من قابلية البيانات للمعالجة البرمجية، ويحد من فاعلية استخدامها في التطبيقات الذكية. إضافة إلى أن بعض الملفات بصيغة Excel عند فتحها تظهر بشكل غير سليم أو تحتوي على رموز غير مفهومة، ما يعيق الاستفادة من البيانات.
ولفت إلى أن المقارنات مع تجارب دولية متقدمة مثل فنلندا وسنغافورة وكندا، تُظهر وجود فجوة في تطبيق هذه الممارسات على المستوى المحلي، حيث تفتقر المنصات الحكومية إلى إطار فني موحد، يُلزم جميع الجهات باعتماد صيغ قابلة للمعالجة البرمجية، إلى جانب محدودية أدوات العرض التفاعلي.
وبين التقرير أن استمرار هذا الوضع يؤدي إلى انخفاض الاستخدام الفعلي للبيانات المفتوحة من قبل المطورين والباحثين، وضعف تكامل البيانات الحكومية مع التطبيقات والخدمات الذكية، ما يؤثر في كفاءة التحول الرقمي، ويعطل فرص تطوير حلول حكومية معتمدة على الذكاء الاصطناعي والتحليل التنبئي. كما يُعيق غياب المعايير الفنية الموحدة الشراكات البحثية مع القطاع الأكاديمي والخاص، ويزيد العبء التقني والمالي على المستخدمين نتيجة الحاجة إلى إعادة تحويل البيانات وتنسيقها يدوياً، الأمر الذي ينعكس سلباً على جودة السياسات المبنية على البيانات الدقيقة والتحليل الفوري.
توصيات
وأوصى التقرير بإصدار إطار تنظيمي واضح يحدد ضـوابط اسـتخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في العمل الإحصـائي، يضـمن حماية البيانات الحساسة قبل اعتماد أي تقنية مستقبلاً، وتطوير الإطار التنظيمي الموحد لجميع الجهات الحكومية، بحيث يُلزمهم بنشر البيانات المفتوحة بصيغ قابلة للمعالجة البرمجية (مثل JSON، XML)، مع تفعيل أدوات العرض التفاعلي لتمكين الاستخدام التحليلي والتطبيقي للبيانات، وإطلاق برنامج تدريبي رسمي لرفع كفاءة موظفي الجهات الحكومية في مجالات نشر البيانات المفتوحة وتحليلها، من خلال تدريبهم على استخدام الصيغ المتقدمة (JSON، XML)، وأدوات التحليل الذكي والذكاء الاصطناعي، وذلك بالتعاون مع الجهات المعنية بالذكاء الاصطناعي، لضمان قدرة الجهات الحكومية على إنتاج بيانات عالية الجودة، تدعم جهود التحول الرقمي في الدولة.
تقييم المخاطر
في المقابل، أكد المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء في رده على تساؤلات لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية، أنه لا يتم حالياً استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية – مثل ChatGPT أو أدوات مفتوحة المصدر – في العمل الإحصائي الوطني بما يضمن سرية البيانات وعدم تسريبها، كما أوضح أن مسؤولية تنظيم استخدام هذه الأدوات تقع خارج نطاق اختصاصه، وتخضع لسياسات وتوجيهات مجلس الذكاء الاصطناعي ومجلس الأمن السيبراني.
وأشار إلى أن أدوات توليد البيانات لا تُستخدم في النظام الإحصائي الوطني حالياً، لعدم اعتمادها ضمن الأطر الدولية المعترف بها، وفي حال النظر في استخدامها مستقبلاً، ستخضع هذه الأدوات لتقييم المخاطر الرقمية، بما يضمن حماية الخصوصية والامتثال لمعايير جودة البيانات.
وشدد على أنه يوفر البيانات المفتوحة بصيغ متعددة مثل JSON وXML على منصة (Stat.UAE) باستخدام معيار SDMX، ويعمل على تحسين جودة هذه البيانات ضمن استراتيجية وطنية تمتد حتى عام 2030. كما أشار إلى تطوير منصات تراعي سهولة الاستخدام والتفاعل، بالتعاون مع شركاء دوليين، وإلى مشاركة المركز في مبادرات دولية تهدف إلى تعزيز الابتكار في عرض البيانات الإحصائية.
مؤشر نضج البيانات الحكومية
أكد المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء وجود إطار تنظيمي موحد، يلزم الجهات الاتحادية بنشر البيانات المفتوحة وفق معايير وطنية معتمدة، وذلك ضمن «مؤشر نضج البيانات الحكومية»، الذي يُشرف عليه المركز، وتشمل المعايير: إتاحة البيانات بصيغ مقروءة آلياً وقابلة للمعالجة البرمجية، وتغطية زمنية لا تقل عن 10 سنوات، إضافة إلى التحديث المنتظم على المنصات الرسمية، بما في ذلك موقع بيانات. إمارات (bayanat.ae)، ويهدف هذا الإطار إلى تعزيز الشفافية، وتمكين الاستفادة من البيانات المفتوحة في تطوير السياسات، وتحفيز الابتكار والبحث القائم على البيانات.
• الإمارات تتصدر إقليمياً في جاهزية الذكاء الاصطناعي والبيانات المفتوحة.
• استمرار غياب الإطار التنظيمي قد يؤدي إلى تسرب بيانات عند استخدام أدوات توليدية.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news